سعيد حوي

1865

الأساس في التفسير

أجيبوهم ، فيقولون : إن الله حرمهما على الكافرين ؛ بما كانوا يعملونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهوا ولعبا ، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها ، عما أمروا به من العمل للآخرة ، ولذلك فإنهم يعاقبون يوم القيامة بأن يعاملهم الله معاملة المنسي من الخير ، يتركهم في النار كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم ذاك وبسبب جحودهم بآيات الله . وبعد أن بين لنا حال أهل الجنة وأهل النار من خلال هذا الحوار ختم المقطع بفقرة طويلة : بدأها بالإخبار عن إعذاره إلى الكافرين ، بإرسال الرسول إليهم بالكتاب وأنه كتاب مفصل مبين فضله الله على علم . فكلما ازداد الخلق علما بهذا الكتاب ازدادوا إيمانا به ، لأن فيه ما يعجز ويبهر وتقوم به الحجة على الخلق أجمعين ، ومع كونه في غاية التفصيل ، ومع كونه مظهر علم الله المحيط والشامل والكامل والمنزه عن الجهل والخطأ وقد جعل فيه الهداية والرحمة للمؤمنين تركوا العمل به . هذا الكتاب تحدث عن كل شئ ومما تحدث عنه أمر الدنيا والآخرة ولا يزال يجئ من تأويله أمر حتى يتم يوم الحساب ، وحتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . فيتم تأويله يومئذ أي يوم القيامة ، وعندئذ يعترف الذين تركوا العمل به وتناسوه في الدار الدنيا أن رسل الله قد جاءوا بالحق ، ويطلبون وقتذاك من يشفع لهم ، ويتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا ، زاعمين أنهم لو عادوا لعملوا غير عملهم الأول وأنى لهم هذا وهذا ؟ فقد خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها وذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله ، فلا يشفعون لهم ولا ينصرونهم ولا ينقذونهم مما هم فيه . إنها النهاية العادلة لهؤلاء المجرمين المكذبين المستكبرين . وفي هذا السياق تأتي آية هي نموذج على هذا الكتاب الذي أنزله الله بعلم والذي فصل فيه بعلم . وهي تذكر بالله وقدرته وتعطي ما لله لله ، وسنؤجل الكثير مما فيها إلى التفسير الحرفي وفوائده . يخبر الله تعالى في هذه الآية أنه خالق العالم . سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام . قال ابن كثير ( واختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان ، أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس ) أو هو يوم آخر ؟ ثم يذكر تعالى استواءه على العرش ، ثم يذكر أنه يغشي الليل النهار يطلبه سريعا ، وأن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ،